أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

53

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تمارس الجوع والخوف ، أي ابتلاها ما أخبرت من عقاب الجوع والخوف . وقيل : هو على تقدير كلامين أي أذاقها الجوع والخوف ، وألبسها لباسهما ، وفي الآية كلام أكثر من هذا . قوله : إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً « 1 » استعمل في الرحمة الإذاقة وفي مقابلتها الإصابة في قوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ « 2 » تنبيها على [ أنّ ] « 3 » الإنسان بأدنى ما يعطى من النّعمة يبطر كقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 4 » . وأكثر استعماله في العذاب . وقد جاء في الرحمة كما تقدّم . والذّواق : ما يذاق من طعام وشراب ؛ فعال بمعنى مفعول . وفي الحديث « لم يكن يذمّ ذواقا » « 5 » وفيه في صفة أصحابه عليه الصلاة والسّلام : « لا يتفرّقون إلا عن ذواق » « 6 » هذا كناية عمّا يتعلمون من العلم فإنه يقوم مقام الطّعام والشراب ؛ فإنّ العلم يحفظ أرواحهم كما يحفظ الطعام والشراب أبدان غيرهم . ويكنى بالذّوّاق عن سرعة النّكاح . وفي الحديث : « لم يكن اللّه ليحبّ الذّوّاقين » « 7 » أي السريعي النّكاح السريعي الطّلاق . قوله : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها « 8 » أي خبرت مكره ، أو وصل إليها وصول المذاق « 9 » . ذ وو : ذو بحذف اللام ، وأصله : ذوي ؛ لامه ياء لأنّ عينه واو . وباب طوى أكثر من باب قوي « 10 » ، وهو في كلامهم على ضربين ؛ ضرب بمعنى صاحب فيلازم الإضافة لفظا ومعنى

--> ( 1 ) 48 / الشورى : 42 . ( 2 ) 36 / الروم : 30 . ( 3 ) إضافة المحقق للضرورة . ( 4 ) 6 و 7 / العلق : 96 . ( 5 ) النهاية : 2 / 172 . ( 6 ) النهاية : 2 / 172 . ( 7 ) النهاية : 2 / 172 ، مع اختلاف طفيف . ( 8 ) 9 / الطلاق : 65 . ( 9 ) جاء في هامش ح : « الذوق : حالة إدراكية تشبه ذوق الطعوم كأنها عيان بعد برهان ، وقد يطلق على القوة الإدراكية التي يتوصل بها تلك الحالة » وليس من خط الناسخ . ( 10 ) ورسم الجملة في الأصل : « وباب قوي أكثر من باب قوة » وهذا غير واضح .